قِراءاتٌ وفِكر

مَنهَجُ التَّربيَةِ النَّبَويَّةِ لِلطِّفل | 8 فَوائد مِن كِتاب الأُستاذ سُوَيد

جِيلُ الخِلافة
غِلافُ كِتاب «مَنهَجُ التَّربيَةِ النَّبَويَّةِ لِلطِّفل» لِمُحَمَّد نور سُوَيد، طَبعة دار البَشائر

كَثُرَت في زَمانِنا مَناهِجُ التَّربية وأَدوَاتُها، حتَّى صارَ الوالِدُ المُسلِم يَقِفُ بَين قَوافِلَ مِن النَّظَريَّات الغَربيَّة، وكُتُبٍ تَدَّعي العِلميَّة، وتَوصياتٍ نَفسانيَّة، فلا يَكادُ يَجِدُ خَيطًا واحِدًا يَجمَعُ شَتاتَ السُّؤال: كَيفَ أُربِّي وَلَدي على ما يُحِبُّ اللهُ ويَرضَى؟

يأتي كِتابُ «مَنهَجُ التَّربيَةِ النَّبَويَّةِ لِلطِّفل» لِلأُستاذِ مُحَمَّد نور بن عَبد الحَفيظ سُوَيد لِيُعيدَ السُّؤالَ إلى نَبعِه: السُّنَّة النَّبَويَّة. لا نَظَريَّةً مُستَورَدَة، بل سُلوكٌ فِعليٌّ لِخَير مُربٍّ في تاريخِ البَشَريَّة ﷺ، مَع نَماذِجَ تَطبيقيَّة مِن حَياة السَّلَف الصَّالح، وأَقوال العُلَماء العامِلين.

نَستَخرِجُ هُنا — مِن مِئاتِ الصَّفَحاتِ مِن هذا الكِتاب القَيِّم — ثَمانِ فَوائدَ مُختارَة، تَجمَعُ بَين بِناءِ عَقلِ الطِّفل وبِناءِ عِبادَتِه: الجَناحَين اللَّذَين بِهِما يَطيرُ المُسلِمُ الصَّغير. كانَ فَريقُنا في مَوقع كَتائبِ الهِمَّة قَد أَخرَجَ سابِقًا مُقتَطَفاتٍ مِن هذا الكِتاب على جُزءَين، نَستَأنِسُ بِالإشارَةِ إليهما في خِتام المَقال، ونَختارُ هُنا زاوِيَةً أُخرى: الجَمع بَين البابَين في وَحدَةٍ تَربَوِيَّةٍ واحِدَة.

عَلى الكِتابِ سَريعًا

  • المُؤَلِّف: الأُستاذ مُحَمَّد نور بن عَبد الحَفيظ سُوَيد الحَلَبيّ، مُهَندِسٌ مَدَنيٌّ استشاريّ ومُرَبٍّ. تَخَرَّجَ في كُلِّيَّةِ الهَندَسَة بِجامِعَة حَلَب سَنَةَ 1978م، وأَقامَ في الكُوَيت سَنَةَ 1981م حَيثُ عَمِلَ في تَخَصُّصِه الهَندَسيِّ وصَحِبَ عَدَدًا مِن العُلَماءِ والدُّعاة.
  • الطَّبعَة: دار البَشائر الإسلاميَّة، دِمَشق وبَيروت، نُسخَة مُنَسَّقَة ومُفَهرَسَة.
  • حَجمُه: قُرابَةُ 448 صَفحَة.
  • مَنهَجُه: يَستَقصي الأَحاديثَ النَّبَويَّة المُتَعَلِّقَة بِالطِّفل، فَيُرَتِّبُها على أَبواب، ثُمَّ يَستَنبِطُ مِنها مَنهَجًا عَمَليًّا لِلوالِدَين، مَدعومًا بِشَواهِدَ مِن حَياةِ السَّلَف.
  • يُناسِبُ: الأبَ والأُمَّ، والمُعَلِّمَ، والدَّاعِيَة، وكلَّ مَن يَحمِلُ هَمَّ صِناعَة الجِيل القادِم.

الفَوائدُ الثَّمان

الفائِدَةُ الأُولى — القِصَّةُ بابُ القَلب قَبلَ بابِ العَقل

«تَلعَبُ القِصَّةُ دَورًا كَبيرًا في شَدِّ انتباهِ الطِّفل، ويَقَظَتِه الفِكريَّةِ والعَقليَّة، وتَحتَلُّ المَركَزَ الأَوَّلَ في الأَساليب الفِكريَّة المُؤَثِّرَة في عَقلِ الطِّفل… وقَد قال بَعضُ السَّلَف: الحَكاياتُ جُندٌ مِن جُنودِ اللهِ تَعالى، يُثَبِّتُ اللهُ بِها قُلوبَ أَولِيائِه.»

يَفتَتِحُ المُؤَلِّفُ كِتابَه بِالقِصَّة، وذلك أَلطَف ما اخْتيرَ. القِصَّةُ في حِسِّ الطِّفل ليست تَسلِيَةً ولا حَشوًا، بل هي الإطارُ الذي يَستَقبِلُ فيه أَوَّلَ مَفاهيمِه عَن اللهِ، وعَن النَّبيِّ ﷺ، وعَن الخَير والشَّر. والقُرآنُ يُكَرِّرُ ﴿فَاقصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُم يَتَفَكَّرونَ﴾ لِيُذَكِّرَنا أنَّ القِصَّةَ مَنهَجٌ رَبَّانيّ، لا أَداةٌ ثانَوِيَّة. ابدَأ قَبلَ النَّوم بِقِصَّةٍ نَبَوِيَّة، لا بِشاشَة.

الفائِدَةُ الثَّانية — خاطِبِ الطِّفلَ كَأَنَّه يَسمَع

«وهَل قَرَأتَ، أو سَمِعتَ مِثلَ هذه القَواعِدِ الكُلِّيَّة الَّتي تُؤَسِّسُ فِكرَ وعَقلَ الطِّفل لِتَكونَ مُرتَكَزًا لَه في مُواجَهَةِ الحَياة؟»

تَأَمَّل في خِطاب النَّبيِّ ﷺ لِابنِ عَبَّاسٍ وهو غُلام: «يا غُلام، احفَظِ اللهَ يَحفَظكَ… رُفِعَتِ الأَقلامُ وجَفَّتِ الصُّحُف». لَم يُخَفِّف ﷺ المَعنى لِأنَّ المُخاطَبَ صَغير، بل اختارَ الكَلِمَة المُناسِبَة وقَدَّمَ المَعنى كامِلًا. الخَطَأُ الشَّائعُ اليَومَ هو التَّحَدُّثُ إلى الأطفالِ بِلُغَةٍ خَفيفَةٍ خاوِيَة. الطِّفلُ لا يَحتاجُ تَخفيفًا، بل يَحتاجُ اختيارَ الكَلِمَةِ المُناسِبَة لِمَعنى عَظيم.

الفائِدَةُ الثَّالِثة — على قَدرِ عَقلِه

«الطِّفلُ كَأَيِّ كائِنٍ حَيٍّ، لَه حُدودٌ لا يَستَطيعُ تَجاوُزَها، وعَقلُه وفِكرُه ما زالَ في رَيعانِ النُّمو والتَّوسُّع. وإدراكُ الوالِدَين والمُرَبِّين إلى دَرَجَةِ نُمُوِّ عَقلِ الطِّفلِ الَّتي وَصَلَ إليها، يُسَهِّلُ عَلَيهم حَلَّ كَثيرٍ مِن المَشاكِل.»

يَسوقُ المُؤَلِّفُ مِثالَ النَّبيِّ ﷺ مَع الغُلامِ الَّذي سَأَلَه عَن عَدَدِ جَيشِ قُرَيش يَومَ بَدر، فلَم يَستَطِع الجَوابَ بِالأُلوف، فسَأَلَه ﷺ عَن عَدَد الإبِلِ المَنحورَة — أَمرٌ يُدرِكُه. هذا مِيزانٌ نَنساه: لا تَطلُبْ مِن الطِّفلِ أَن يُعطيَكَ ما لَم يَبلُغْه عَقلُه. الأَوامِرُ الَّتي تَفوقُ القُدرَة لَيست تَربيَة، بل ظُلم لِلوَلَد وإِحباطٌ لِلوالِد. مِن هُنا قال ﷺ في خادِمِه أَنَس وقد قَصَّر: «دَعوهُ، فَلَو قُدِّرَ لَكان».

الفائِدَةُ الرَّابِعة — الحِوارُ الهادِئ يَفتَحُ ما لا تَفتَحُه الأَوامِر

«إنَّ الحِوارَ الهادِئَ يُنَمِّي عَقلَ الطِّفل، ويُوَسِّعُ مَدارِكَه، ويَزيدُ مِن نَشاطِه في الكَشف عَن حَقائِق الأُمور… إذ عِندَها يَستَطيعُ الطِّفلُ أَن يُعَبِّرَ عَن حُقوقِه، وبِإمكانِه أن يَسأَلَ عَن مَجاهيلَ لَم يُدرِكْها.»

عَلَّمَنا النَّبيُّ ﷺ في حُوارِ الفَتى الَّذي جاءَ يَستَأذِنُه في الزِّنا أنَّ الحَوارَ لا الإِسكاتَ هو ما يُغَيِّرُ القَلب. سَأَلَه ﷺ: «أَتُحِبُّه لِأُمِّك؟ لِأُختِك؟ لِبِنتِك؟» حتَّى أَبغَضَ الفَتى الزِّنا بُغضًا شَديدًا. كَم مِن أَبٍ يَحسِمُ بِكَلِمَة «لا»، حَيثُ كانت تَحتاجُ كَلِمَتُه إلى عَشرِ كَلِمات؟ الحِوارُ يَفتَحُ بابًا يُغلِقُه الزَّجر.

الفائِدَةُ الخامِسة — قُدوَةٌ ثابِتَة قَبل ألفِ تَوجيه

«وإذا عَلِمنا سَخافَةَ الغَرب بِتَنشِئَةِ الطِّفل على التَّمَسُّكِ بِالأَشخاصِ الخَيالِيِّين مِثل «سوبرمان» وغَيرِه، أَدرَكنا عِظَمَ أَهَمِّيَّة رَبط عَقل الطِّفل بِشَخصِ رَسولِ اللهِ ﷺ.»

يَنبَغي أن يَكونَ في حَياةِ الطِّفلِ نَموذَجٌ بَشَريٌّ كامِلٌ يَتَعَلَّقُ بِه، لا مُجَرَّدُ سُوبَر-هيرو خَيالٍ يَتَلاشى عِندَ أَوَّلِ صَدمَةِ واقِع. هذا النَّموذَجُ هو رَسولُ اللهِ ﷺ. لا تَكتَفِ بِأَن يَعرِفَ ابنُكَ سيرَتَه — اجعَلْ في البَيتِ لَحَظاتٍ يُحَدَّثُ فيها عَن النَّبيِّ ﷺ بِاعتِبارِه شَخصًا حاضِرًا تُسمَعُ كَلِمَتُه: «النَّبيُّ ﷺ كانَ يَقولُ كذا»، «النَّبيُّ ﷺ ضَحِكَ هكذا». تَعَلُّقُ القَلب يَسبِقُ تَطبيقَ الفِعل.

لِيَتَمَكَّنَ المُعَلِّمُ أَو الوالِدُ مِن تَقديمِ السِّيرَةِ بِأَسلوبٍ يَجذِبُ الطِّفلَ ولا يُمِلُّه، نَحتاجُ دَليلًا عَمَليًّا يُرَتِّبُ المَوقِفَ ويَختارُ الكَلِمات. لِذلك نَستَأنِسُ بِـ«دَليلِ المُعَلِّم — فُرسانُ الإسلام» مِن مَكتَبَةِ جِيل، فهو مُصَمَّمٌ لِيُحَوِّلَ السِّيرَةَ النَّبَويَّةَ إلى دُروسٍ تَطبيقيَّةٍ يَتَفاعَلُ مَعَها الطِّفل، لا حِكاياتٍ تُلقى عَلَيه.

الفائِدَةُ السَّادِسة — الصَّلاةُ تُؤَسَّسُ بِالتَّدريج، لا بِالأَمر فَجأَةً

«أهَمُّ عُنصُرٍ في التَّربيَة هي بِناءُ العِبادَة لَدى الطِّفل، يُغَذِّي العَقيدَةَ بِرُوحِها، كَما أنَّها المُنعَكِسُ الَّذي يَعكِسُ صورَةَ العَقيدَة ويُجَسِّمُها.»

يُقَدِّمُ المُؤَلِّفُ مَنهَجًا تَدريجيًّا لِلصَّلاة، مُستَفادًا مِن الحَديث: «مُروا أَولادَكُم بِالصَّلاةِ لِسَبع، واضرِبوهُم عَلَيها لِعَشر». لا قَفزَة فَجأَةً عِندَ السَّابِعَة، بَل مَراحِل: تَعويدٌ بِالنَّظَر، أَمرٌ بِالمُلازَمَة، تَأديبٌ بِرِفقٍ عِندَ التَّرك. الصَّلاةُ كَالشَّجَرَة تُسقى مُنذُ الإِنبات، لا كَالمَنشورِ يُلصَقُ يَومَ الامتِحان.

لِتَأسيسِ هذه المَرحَلَةِ بَيتيًّا، نَستَأنِسُ بِـ«دَليلِ المُعَلِّم» مِن مَكتَبَةِ جِيل، فهو مَرجِعٌ مُوَجَّهٌ لِلوالِدَين وَالمُعَلِّمين، يَشرَحُ كَيفَ يُقَدَّمُ كُلُّ رُكنٍ مِن أَركانِ الإسلامِ بِخُطَّةٍ تَدريجيَّةٍ، ومَتى يَنتَقِلُ الطِّفلُ مِن مَرحَلَةٍ إلى أُخرى. ويُرافِقُه «دَليلُ الأَلعاب» لِبَرامِجَ تَطبيقيَّةٍ تَجمَعُ بَين التَّعليمِ واللَّعِب.

الفائِدَةُ السَّابِعة — المَسجِدُ مَدرَسَةُ الجِيل

«المَسجِدُ هو الصَّرحُ الَّذي يَبني الأَجيالَ تِلوَ الأَجيال، ولَقَد كانَ وما زالَ هو المُصَدِّرُ لِأَجيالٍ باعوا أَنفُسَهم لله، وساروا على مَنهَجِه، واقتَدَوا بِرَسولِهم.»

اصطِحابُ الطِّفلِ إلى المَسجِد لَيسَ نُزهَة، بل إِدخالٌ مُتَدَرِّجٌ في الجَماعَة. هُناك يَتَعَلَّمُ الأَدَب، ويَألَفُ صَوتَ القُرآن، ويُعرَفُ بَين الكِبار، ويَرى عُلَماءَ الأُمَّة قَبلَ أن يَراهُم في كُتُب. شَرطُ النَّبيِّ ﷺ بَسيط: أَن يَكونَ الطِّفلُ قَد بَلَغَ مَوضِعَ الأَدَب فلا يَعبَث. ابدَأ بِصَلاةِ المَغرِب وحَلَقات الذِّكر بَعدَ العِشاء، قَبلَ صَلاةِ الجُمعَة.

الفائِدَةُ الثَّامِنة — لا تَدْعُ عَلَى وَلَدِك

«روى أبو داود عَن رَسولِ اللهِ ﷺ قال: لا تَدعوا عَلى أنفُسِكُم، ولا تَدعوا عَلى أَولادِكُم، ولا تَدعوا عَلى خَدَمِكُم، ولا تَدعوا عَلى أَموالِكُم، لا تُوافِقوا مِنَ اللهِ ساعَةً فَينزِلَ فيها إعطاءٌ فيُستَجابَ لَكم.»

هذه فائدَةٌ لا تَعدِلُها فائدَة لِكَثرَة ما يَقَعُ فيها الوالِدون: «اللَّهُمَّ أَرِحْني مِنه»، «اللهُ يُسامِحُك»، وأَدهَى مِن ذلك. كَلِمَةٌ تَخرُجُ في ثَورَةِ الغَضَب فتُوافِقُ ساعَةَ إِجابَة، فتَأكُلُ سَنَواتٍ مِن دُعاءٍ صالِح. يَختِمُ الكِتابُ بِكَلِمَة عَبدِ اللهِ بنِ المُبارَك لِرَجلٍ شَكا عُقوقَ وَلَدِه: «أنتَ أَفسَدتَه.» أَدَبٌ نَبَوِيٌّ نَحتاجُ أن نَحفَظَه في أَنفُسِنا قَبل أبنائِنا.


لِمَن نُوصي بِهذا الكِتاب

  • لِكُلِّ أَبٍ وأُمٍّ قَبلَ أن يَدخُلَ مَولودُهم سَنَتَه الثَّالِثة.
  • لِلمُعَلِّمين الَّذين يَتَلَقَّون أَطفالَ المُسلِمين في الكَتاتيب والمَدارِس.
  • لِلمُربِّيات في الحَلَقات والقارِئاتِ في صَفِّ التَّأسيس.
  • لِمَن يَكتُبُ في التَّربية ويَبحَثُ عَن مَرجِعٍ يَسوقُ النُّصوصَ مُرَتَّبَةً لا مُتَناثِرَة.

الكِتابُ مُتاحٌ لِلتَّحميل في مُختاراتِ جِيل — اضمَمْه إلى رَفِّ بَيتِك، واقرَأ مِنه فَصلًا في الأُسبوع. الكِتابُ القَيِّم لا يُقرَأ مَرَّةً واحِدَة، بَل يَعودُ إليه المُربِّي كُلَّما اشتَدَّ عليه السُّؤال.

ولِمَن يُريدُ أن يَبنيَ على هذه الفَوائد نَمَطًا يَومِيًّا مُتَكامِلًا، نَدعوكَ إلى زيارَةِ مَنهَجِ جِيلِ الخِلافة لِلتَّعليمِ المنزليّ — حَيثُ نُقَدِّمُ خُطَّةً مَرحَلِيَّةً لِتَربيَةِ الطِّفلِ المُسلِم بَيتِيًّا مُنذُ السَّنَتَين، تَجمَعُ بَين القُرآنِ والخُلُقِ والعِلم، مُرتَكِزَةً على المَنهَج النَّبَويّ الذي يَطرَحُهُ هذا الكِتابُ نَفسُه.


هذا المَقالُ مِن تَحريرِ فَريق جِيلِ الخِلافة. الفَوائدُ المُختارَة هُنا مُستَخرَجَة مِن كِتابِ الأُستاذ سُوَيد مُباشَرَةً، والتَّعليقُ التَّربَويُّ مِن صَوتِ التَّحرير. كانَ فَريقُنا في كَتائبِ الهِمَّة قَد أَخرَجَ سابِقًا مُقتَطَفاتٍ مِن الكِتابِ على جُزءَين بِزاوِيَةٍ مُختَلِفَة، أَشَرنا إليهما في «لِلاستِزادة» تَنويهًا بِالعَمَلِ السَّابِق.

مَسائِلُ شائِعَة

مَن هو الأُستاذ مُحَمَّد نور بن عَبد الحَفيظ سُوَيد، مُؤَلِّفُ كِتاب «مَنهَج التَّربيَة النَّبَويَّة لِلطِّفل»؟
الأُستاذ مُحَمَّد نور بن عَبد الحَفيظ سُوَيد الحَلَبيّ، مُهَندِسٌ مَدَنيٌّ استشاريّ ومُرَبٍّ. تَخَرَّجَ في كُلِّيَّةِ الهَندَسَة بِجامِعَة حَلَب سَنَةَ 1978م، وأَلَّفَ كِتابَه «مَنهَجُ التَّربيَة النَّبَويَّة لِلطِّفل» وعَدَدًا مِن المُؤَلَّفاتِ الأُخرى. أَقامَ في الكُوَيت سَنَةَ 1981م، وعَمِلَ في مَجالِ تَخَصُّصِه الهَندَسيّ، وصَحِبَ فيها عَدَدًا مِن العُلَماءِ والدُّعاة. نَشَرَت دار البَشائرِ الإسلاميَّة الكِتابَ في دِمَشق وبَيروت في 448 صَفحَة.
مِن أَيِّ عُمرٍ يَنفَعُ تَطبيقُ مَنهَجِ الكِتاب؟
يَتَحَدَّثُ الكِتابُ عن مَراحِلَ مُتَدَرِّجَة، تَبدَأ مِن السَّنَواتِ الأُولى (3 سَنَوات) في القِصَّة والحِوار، وتَمتَدُّ إلى ما قَبلَ البُلوغِ في العِبادات. يَنفَعُ آباءَ الأَطفالِ في كُلِّ مَرحَلَة، لَكِنَّ التَّطبيقَ المُبَكِّر أَنفَع وأَدوَم أَثَرًا.
ما الفَرقُ بَين هذا الكِتابِ وبَين كُتُبِ التَّربيَةِ المُعاصِرَة؟
كُتُبُ التَّربيَة المُعاصِرَةُ تَنطَلِقُ غالِبًا مِن نَظَريَّاتٍ نَفسيَّةٍ غَربيَّة. أَمَّا هذا الكِتابُ فيَستَقي مِن الحَديثِ النَّبَويِّ مُباشَرَةً، ويَستَنِدُ إلى عَمَلِ السَّلَفِ الصَّالِحِ في تَربيَةِ أَبنائِهم. هو مَنهَجٌ شَرعيٌّ قَبلَ أَن يَكونَ مَنهَجًا نَفسيًّا، فيَجمَعُ بَين السَّنَدِ الإسناديِّ والتَّطبيقِ العَمَليّ.
هَل الكِتابُ مُتاحٌ مَجَّانًا؟
نَعَم. الكِتابُ مُتاحٌ لِلتَّحميل المَجَّانيِّ مِن مُختاراتِ مَكتَبَةِ جِيلِ الخِلافة، ضِمنَ قِسمِ التَّربيَةِ والأُسرَة.
كَيفَ أَبدَأُ تَطبيقَ مَنهَجِ الكِتاب في بَيتي؟
ابدَأ بِفائِدَتَين أَو ثَلاث: استَبدِل قِصَّةَ ما قَبلَ النَّومِ بِقِصَّةٍ نَبَويَّة، استَخدِم الحِوارَ بَدَلَ الأَوامِرِ في مَوضِعٍ يَومِيٍّ واحِد، أَدخِل ابنَكَ المَسجِدَ لِصَلاةِ المَغرِب. اِبنِ على هذه قَبلَ أَن تَنتَقِلَ إلى أَكثَر. لِبناءِ نَمَطٍ يَومِيٍّ مُتَكامِل، انظر مَنهَجَ جِيلِ الخِلافة لِلتَّعليمِ المنزليّ.
هل لِجِيلِ الخِلافة أَدِلَّةٌ لِلمُعَلِّمين والوالِدَين في المَكتَبَة؟
نَعَم. عِندَنا في مَكتَبَتِنا أَدِلَّةٌ مُتَخَصِّصَةٌ مُوَجَّهَةٌ لِلوالِدَين وَالمُعَلِّمين، تَنفَعُ في تَطبيقِ المَنهَجِ النَّبَويِّ بَيتيًّا ومَدرَسيًّا: «دَليلُ المُعَلِّم» لِلمَنهَجِ التَّمهيديّ يَشرَحُ طَريقَةَ تَقديمِ كُلِّ دَرسٍ خُطوَةً خُطوَة، و«دَليلُ الأَلعاب» يَعرِضُ نَشاطاتٍ مُرافِقَةً تَجمَعُ بَين التَّعليمِ واللَّعِب، و«دَليلُ المُعَلِّم — فُرسانُ الإسلام» لِلسِّلسِلَةِ الأَكبَر. تُكَمِّلُ هذه الأَدِلَّةُ كِتابَ الأُستاذِ سُوَيد بِتَطبيقاتٍ عَمَليَّةٍ يَومِيَّة.

نَنشُرُ كُلَّ جديدٍ من مَناهجِ التربيةِ ومَوارِدِ المعلِّمين والأسرةِ المسلمة، أَوَّلًا بأَوَّل.