عربيEN

العدد 2 · صفر 1448هـ

النَّشرَةُ التَّربَويَّة

جِيلُ الخِلافة
عربيEN
النَّشرَةُ التَّربَويَّة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

كم مرةً بكى طفلٌ على دريهماتٍ ضاعت منه، وكم مرةً حزنّا نحن الكبار على مثلها! في هذا العدد نتعلّم مع أبنائنا كيف نزنُ الأشياء بميزانها الصحيح: فلا نُكبِّر صغائر الدنيا حتى تحجب عنّا السماء، ولا نُصغِّر أحلامنا حتى تضيق عن قضية أمّتنا الكبرى.


جديدٌ في مكتبتنا: مجلة فتية | العدد الثاني

أضفنا اليوم إلى مكتبتنا العددَ الثاني من «مجلة فتية»، مجلةٌ تربويةٌ دوريةٌ للأطفال.

مجلة فتية، العدد الثاني

تنزيل المجلة مجانًا  |  صفحة المجلة


قصةٌ قصيرة: دراهمُ الصبيّ

خرج صبيٌّ صغيرٌ ذاتَ يومٍ وفي كفّه خمسةُ دراهم، قد ضمّ عليها أصابعَه ضمّاً، كأنّه يُمسِكُ بها الدنيا كلَّها. فما هي إلّا خطواتٌ حتى انفلتَت من يده، فتدحرجَت وغابت في التراب. فجَثا الصبيُّ على الأرض يَحفِرُها بأصابعه الصغيرة، ودموعُه تتحدّر، وقد أظلمَتِ الدنيا في عينيه حتى ما عاد يرى فيها خيراً بعد دراهمه الضائعة.

مرّ به رجلٌ عاقلٌ فوقف عليه، فرآه يبكي بكاءَ الثاكل، فرقّ له وقال: يا بنيّ، ما الذي أصابك؟ قال وهو يشهَق: خمسةُ دراهمَ ضاعت منّي! فمضى الرجلُ وقد تحرّكَ قلبُه، لا لأجل الدراهم، بل لأجل الدرس، وقال في نفسه: سبحان الله! لو عَلِمَ هذا الصبيُّ كم في الدنيا من كنوزٍ وأموال، ما بكى على خمسةِ دراهم. ولكنّه لم يَرَ من الدنيا إلّا ما في كفّه، فصار القليلُ عنده كلَّ شيء، وصارت خمسةُ دراهمَ تَحجُبُ عنه السماءَ والأرض.

القاعدة: الشيءُ يَكبُرُ ويصغُرُ على قدرِ صاحبه، لا على قدر نفسه.


حديثُ العدد: الغِنى في القلب

قال رسولُ اللهِ ﷺ: «مَن كانتِ الآخرةُ هَمَّهُ جعلَ اللهُ غِناهُ في قلبِه، وجمعَ لَه شملَه، وأتَتهُ الدُّنيا وهيَ راغِمة. ومَن كانتِ الدُّنيا هَمَّهُ جعلَ اللهُ فقرَهُ بينَ عينَيه، وفرَّقَ عليهِ شملَه، ولم يأتِه منَ الدُّنيا إلّا ما قُدِّرَ لَه».

رواه الترمذي عن أنسٍ رضي الله عنه

فكرة عملية: اسأل طفلك: هل تشعر بالغنى حين تملك أشياء كثيرة، أم حين يطمئن قلبك؟ تحدّثا معًا عن الفرق.


آيةٌ من القرآن العظيم

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ﴾ [النور: 55]

هذا وعدٌ من الله لعباده المؤمنين العاملين: أن يمكِّنَ لهم في الأرض ويُقيمَ لهم دينَهم. فحين يكبر طفلُك وهو يحمل هذا الوعد في قلبه، تصير أحلامُه أكبر من نفسه، وتتّصل بقضية أمّته كلِّها.

فكرة عملية: اذكر لطفلك مثالًا من التاريخ الإسلامي على أمةٍ استُخلفت في الأرض بعد ضعف.


تحدّي الأسبوع: احلُم لأمّتك

تقول د. ليلى حمدان: «لا بُد أن يتعلم كل طفل مسلم أن قضيته الأولى اليوم وغدًا وكل يوم هي إقامة بنيان الإسلام في الأرض. ليتذكر ذلك عند كل نجاح له، وكل حلم يرسمه في سن مبكرة، لترتبط أحلامهم بتحرير بلاد المسلمين واسترجاع مقدساتهم وإقامة شريعة الله في الأرض، فهذا أعظم هدف يجب أن يتربى على العمل لتحقيقه الجيل الواعد.»

تحدّي هذا الأسبوع: اطلب من طفلك أن يرسم أو يكتب حُلمًا واحدًا يتمنّى تحقيقه لنصرة دينه حين يكبر، ثم علِّقاه في مكانٍ يراه كل يوم.


رسالةٌ للوالدين

علِّقوا قلوبَ أبنائكم بالدعاء، وعلِّموهم آدابَه، وأسبابَ الإجابة وموانعَها. قصُّوا عليهم قصصَ استجابةِ اللهِ عز وجل للأنبياء.


مقالات من مدوّنتنا


وفي الختام، نرفع أكفَّ الدعاء:

اللهم اجعل أبناءَ المسلمين ممن جعلتَ الآخرةَ همَّهم، فجمعتَ لهم شملَهم وأغنيتَ قلوبَهم، واجعلهم من العاملين لإقامة دينك في أرضك.

نلقاكم في العدد القادم بإذن الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


حِسَان: فتياتٌ يكتبن لجيلهن

منبرٌ لفتيات جِيل من عمر 11 إلى 17 سنة، يُسهِمن فيه بالكتابة والتصميم والإبداع في رحاب الإسلام.

اكتشفي حِسَان

نَنشُرُ كُلَّ جديدٍ من مَناهجِ التربيةِ ومَوارِدِ المعلِّمين والأسرةِ المسلمة، أَوَّلًا بأَوَّل.