سلوكيات الأبناء

هل يختلف احترام الأخ الكبير عن احترام الأخت الكبرى؟

جِيلُ الخِلافة

السؤال

قلتم في منشور كيف تجعلين من ابنتك زوجة صالحة: إن كان لها إخوة كبار فعليها الاحترام.

هل هناك فرق في احترام الأخوات الكبار و الإخوة الكبار؟، إذا بنت لها أخت كبرى و أخ اكبر ، هل الاحترام الموجه للأخت الكبرى يختلف عن الاحترام الموجه للأخ؟

وماذا عن خدمة البنت لأخيها في البيت؟

(ضعي لي أكل، أغسلي لي ملابس، اكوي لي قميص، نظمي لي خزانتي الخ)

كيف يكون الامر بدون تطرف؟، ما الوسطية في ذلك؟

هل ما تربينا عليه حيث البنت تخدم أخاها في البيت و تعمل كل شيء هو الصح، أم أن الولد يخدم نفسه أيضا؟

انا لدي بنتين و ولدين، و ليس عندي أخ، و زوجي ليس لديه أخت، فليس لدينا فكرة عن ذلك وما الذي يعتبر ظلم للبنات. حيث أني كنت نسوية فيما قبل لكن بفضل الله ثم متابعتي لبعض الدعاة تبين لي خطأ ما كنت عليه، والآن لا أعرف كيف تكون العلاقة كأخ/اخت!.

جواب فريق جِيل

حياك الله وبارك بك، الإحترام مطلوب تجاه الكبار في العموم، لكن الأمر مختلف قليلا في حال الأخ عن الأخت، ففي حالة غياب الأب يكون الأخ هو القوام والولي، فلابد للبنت أن تنصاع لكلامه بالمعروف، لا تخرج إلا بإذنه، إن رفض أمر لا تأتيه، وهكذا.

بالطبع الأمر له حدود، فالأخ يظل مختلف في المكانة عن الأب والزوج، فحقوقه أقل من حقوقهما على البنت، لكن الدربة على الإحترام والتقدير والطاعة، مهم لحياة البنت الزوجية فيما بعد.

وهنا يجدر الإشارة أن ينتبه الوالدان لتصرفات الأبناء الذكور مع أخواتهن الإناث، بحيث لا يتحول الأمر إلى تسلط وتعسف فيما ليس لهم حق فيه، فتقع بين خيارين، أن تظلم البنت أو تتمرد، وهما طبعان لا نود ترسيخمها في نفس البنت، الرضا الظلم والجور، أو اعتياد التمرد والتطبع عليه.

أما المسألة الثانية فهذه تتطلب توازنا وحفظا للحقوق منذ البداية، فالابن الذي يتسلط على اخته بفرض خدمته باستعلاء لا يجب التساهل معه بل يجب إفهامه أن احتياجاته يمكنه أن يقوم بها بنفسه وما يصعب عليه أو يتطلب مساعدة يطلبه بأدب وتقوى وإحسان، وهذا أول درس له في المعاشرة بالمعروف، لأنه سيكون يوما ما زوجاً قواما، فليتعلم التعامل باستيعاب لأساليب الخطاب الذي هو مفاتيح القلوب، وغالبا الأخوات يساعدن الأم في كل مهامها بما فيها التي تدخل في مساحة الأبناء الآخرين، لكن تبقى هناك مساحة خصوصية يفضل أن تترك للابن، لأنها تصنع العصامية فيه وهذه من أساليب صناعة الرجال.

وأنصحك بجمع أولادك على البر بينهم والمحبة، فكما تحثين ابنتك على مساعدة أخيها، حرضي أخيها على حمل شيء عن أخته وهكذا تصنعين مودة ورحمة وألفة وتكاملا، وتتخلصين من حالة جفاء تتكون في الأسر اليوم، وحاولي أن تجلسي معهم جلسات لصناعة المحبة والتعاضد والقوة "قوة صلة الرحم".

هناك ملاحظة أخرى: عودي ابنك أن يقوم بأعمال الرجال، مثلا الشراء من السوق، إصلاح شيء، ترتيب الحديقة، رفع الأشياء الثقيلة، غسل السيارة، وهكذا، دعيه يتولى أمر هذه المهام، ولا ترسلي ابنتك لعمل هذه الأعمال، بل كلفيه مهمات تخفف عن البنات، ويشعرن أن أخاهن له دور في البيت، فإن كانت الابنة تغسل الماعون فأخيها يجلب احتياجات السوق أو يخرج القمامة أكرمك الله، وهكذا كلٌ على ثغره، كما هناك مساحة للعمر، فالابن الذي في سن العاشرة وما فوق يفضل أن يتعلم ترتيب غرفته بنفسه ويتحمل خصوصياته بنفسه إلا ما كان من أعمال تنظيف تتطلب المساعدة كمسح الأرضية أو غسل الملابس، فهذه مهمات تكون عادة جماعية، فلا بأس ان تساعده الأخوات. وأما اصغر سنا فالأفضل أن يتلقى المساعدة ويوجه لعمل آخر يناسب عمره، يتكامل به أفراد البيت.

حفظكم الله وأقر عينك بذريتك ورفع درجتك في الدنيا والآخرة.

هل عندكَ سؤالٌ تربويٌّ؟ تواصلْ معنا، أو تابعْ قناةَ الاستشاراتِ على تلغرام: @estesharatjeel

نَنشُرُ كُلَّ جديدٍ من مَناهجِ التربيةِ ومَوارِدِ المعلِّمين والأسرةِ المسلمة، أَوَّلًا بأَوَّل.