سلوكيات الأبناء

كيف أحكم بين أطفالي عند الخصام؟

جِيلُ الخِلافة

السؤال

عندي ثلاث أطفال ولد بعمر 5سنوات وبنت بعمر 4سنوات وولد بعمر سنة ونصف، عندما يتنازع الكبار منهم كل واحد منهم يطلب مني أن اقتص من الثاني له ولا أعرف كيف اتصرف حينها، ايضا الكبير منهم خجول وغير جريء وأقرب لصفات البنات مما جعل والده يأخذه لتمارين ملاكمة لكي يكسب الجرأة، أما البنت انفعالية وتضربه كثيرا، وهذا أدى إلى غضب الأب منه لأنه يسمح لها بذلك، فهل هذا ما يجب فعله؟

جواب فريق جِيل

حياك الله وبارك بك وبذريتك.

أولادك في هذه السن يجب أن يشرعوا في برنامج دراسي يشغلهم عن الاقتتال، ولذلك حاولي أن تسطري جدولا لتعليمهم ما ينفعهم وبحضورك سيخف الاشتباك وكلما كنت قادرة على شغل تفكيرهم بالمادة التي تعلمينهم إياها سيصنع ذلك نضوجا فيهم، يساعدك في إدارة المواقف.

الاقتتال بين الأبناء أصعب ما تواجهه الأم، وهو أمر يتكرر في التربية ولا مفر منه لكن يمكننا التحكم فيه وتخفيفه، ويكون ذلك بالترهيب والترغيب، فإن حصل شجار لا تحاولي التدخل دوما لحله ولكن أخبريهما أنهما محرومان من الحصول على شيء يحبانه ما دامت وسيلتهما الاقتتال، وأنت قدري ما هون الحرمان الذي يردعهما عن الاقتتال. وإن أحسنا التصرف كافئيهما.

وحاولي أن تبحثي سبب الاقتتال المستمر هل هو غيرة، أم مشكلة أشياء مشتركة نفرقها، أو فعلا هناك متسلط بينهما، وهكذا بناء على هذه المشكلة يمكنك تخفيف أسباب الاحتكاك، ولكن لا أنصحك أن تنصاعي لإملاءاتهم أو ما يريدونه منك بل كوني حازمة وعامليهم لحظة الخلاف بحزم دون مزاح أو إظهار ضعف، واخبريهم أنك لست راضية عن تصرفهم السيء.

بالنسبة للولد لا أنصحك بالملاكمة ولكن أرى أن تحوليه على رياضة أخرى، والقوة في القلب وليست في اليد، فقوي قلب صغيرك بالقصص النافعة وببناء معرفته العقدية والأخلاقية، فمن هنا يبدأ التأثير في شخصيته، بحقنه بحب الشجاعة والكرم والأمانة والصدق من خلال القدوات والقصص النافع.

يمكنك الاستفادة من منهجنا للمستوى التمهيدي ودرسيهما به معا، سينشغلان باللعب معا والمراجعة معا وسطري جدولا لذلك بشكل يومي، وكافئيهما إن أحسنا التعامل معها، وأخبريهما كلما أحسنا التعامل ستكونين فخورة بهما وأكثر سعادة بهما.

مسألة الضرب هذا لا يصح، أن يحرض على الضرب للانتقام فهذا يضره إنما الابنة يجب أن تتحدثي معها وتوضحي لها أن تصرفها خاطئ وهل تقبل أن تضرب بالطريقة نفسها، بدل أن تجعلي من ابنك شرسا حاولي أن تهدئي ابنتك وتجعليها أقل عنفا أو ضربا لأخيها، فهذا التوازن الذي سيعيد لابنك قوته وليس بتأجيج مشاعر الانتقام من أخته التي ستزداد حدة وقد تغلبه ويصبح منكسرا لمدة طويلة!

فاجعلي الصغيرة تعرف حدود التعامل بمعايشة ما تفعله، لتدرك أن ما تفعله مؤذٍ وسيء، وذلك من خلال الشرح وضرب المقارنات والتفصيل السهل لعقلها.

تذكري صغارك لا يزالون في مرحلة التعليم وشخصيتهم تكتمل في سن السادسة والثالث يتقدم فإن أحسنت إدارة التربية في هذه المرحلة ستكون مهمتك أسهل في المراحل المقبلة.

إن تعذرت عليك كل الحلول السابقة، افصليهم عن بعضهم في المجلس واللعب والدراسة، وراقبي الأمور بهذه الطريقة، وفقك الله وفتح عليك وأقر عينك بذريتك.

هل عندكَ سؤالٌ تربويٌّ؟ تواصلْ معنا، أو تابعْ قناةَ الاستشاراتِ على تلغرام: @estesharatjeel

نَنشُرُ كُلَّ جديدٍ من مَناهجِ التربيةِ ومَوارِدِ المعلِّمين والأسرةِ المسلمة، أَوَّلًا بأَوَّل.